التساهل فى قراءة القرآن (1 )
إن القلب ليحزن على الواقع الذى أصاب أمتنا فى شأن تلاوة القرآن الكريم حيث انتشر الإهمال فى تلقى القرآن وتسجيل التلاوات ، ولا يخفى هذا الأمر على كل متقن لتلاوة القرآن يخشى الله عز وجل ، فبدأ التساهل فى إعطاء الإجازات القرآنية ، وتخرج العديد من المسلمين الحاصلين على إجازات فى القرآن ليسوا أهلاً لها، وأقصد من جهة اتقان الحروف ، فنسمع الكثير منهم فى وسائل الإعلام المختلفة يقع فى أخطاء فى التجويد والوقف والإبتداء، لا يقع فيها طالب علم مبتدئ ، والعجيب أنك تجد فى سيرته الذاتية أنه مجاز ، ويرجع هذا إلى أسباب : أولها التساهل فى إعطاء الإجازات القرآنية ، ثانيها : التساهل الشديد فى وسائل الإعلام فى عرض تلاوات غير صحيحة بها أخطاء لا تُحتمل فى التجويد ، والأكثر من ذلك : المصيبة الكبرى التى لحقت بالأمة ألا وهى عرض تلاوات بها أخطاء فى التشكيل
أليس هذا من باب تحريف القرآن ؟
( إنا لله وإنا إليه راجعون)
أين علماء الأمة المعتبرين من هذه المصيبة الكبرى ؟
ألا يوجد رجل يخرج إلى هذه الفضائيات المتخصصة فى بث تلاوات القرآن الكريم
لوقف هذه المهزلة ؟
إذن لمن تعرض التلاوة ؟
لشيخ متقن يقرأ ساعة وبعده ثلاث أو أربع ساعات أو أكثر لرجال لم يحسنوا تلاوة الفاتحة ، إلى متى سنظل نوافق على هذا التهريج ؟
ولما تكلمنا فى برنامج ( من أجل القرآن ) ووقفنا لله وجدنا هجوما عنيفا
عبر المنتديات وكأن الناس تعودوا سماع التلاوات الخاطئة وأصبح الصحيح هو الغريب الشاذ الذى يجب أن يحارب .
بل الأعجب من هذا وجدنا من يدافع عن رجل سجل ختمة بها العديد من الأخطاء التجويدية بالاضافة إلى أخطاء عديدة فى التشكيل ويصفه أنه مجتهد وحفظ القرآن بمفرده ، وكأن هذا الرجل الذى سجل الختمة كان يعيش فى منطقة نائية لا يوجد بها مشايخ متقنين لأحكام التلاوة ، وأنا أقول أن التساهل فى تسجيل القرآن أدى إلى تسرع الكثير من طلبة العلم ، وأصبح لدينا قنوات متخصصة فى عرض التلاوات التى لم تحقق فيها أركان التلاوة الصحيحة تعرض فيها تلاوات المتساهلين فى قراءة القرآن .
هذا عن المُجاز عن طريق التساهل ، فما بالكم بمن سجل القرآن ولم يحصل على إجازة ،بل قرأ القرآن من تلقاء نفسه كالرجل الذى تحدثت عنه منذ قليل ، وكان من أشد ما وقع فيه قراءة قوله تعالى ( وثمود فما أبقى ) سورة النجم (فلا ) بدلا من ( فما ) وتذاع هذه التلاوة عبر وسائل الإعلام المختلفة ، ولم لا وهو صاحب الصوت الجميل المشهور فى معظم دول العالم وهناك العديد من الأخطاء فى ختمته لدرجة أنه من الصعب أن تجد آية صحيحة فى ختمته ، وهذا كلام المشايخ الثقات وليس كلامى ، وقد يسأل البعض من هذا الرجل ؟
أقول إن منهج ذكر أسماء المتساهلين فى قراءة القرآن مرفوض عند أغلب الناس ، وهذا ما اتضح لى بعد ذكر اسمين من أكبر المتساهلين فى تلاوة القرآن على مستوى العالم وأقصد من حيث التسجيل الصوتى وذلك من خلال برنامج (من أجل القرآن ) حتى هاجمنى الكثير وطالبونى بحذف الحلقتين من على الانترنت
إذن فما الحل ؟
وفى الجانب الآخر التساهل فى إعطاء الإجازات القرآنية ، أدى إلى انتشار أشخاص هم فى الحقيقة جهلة ، لم يتعلموا العلم ويقفوا على كل مسألة بل قاموا بدفع مبلغ نظير الإجازة ، وبعد ذلك نالوا من الألقاب الزائفة التى جعلت العديد من الناس تنخدع فيهم بل وينشروا لهم التلاوات المختلفة
إذن أين الرقابة ؟
كيف يصل الحال بأهل القرآن إلى هذا الحد من التساهل فى حق كتاب الله
من الواضح أن الموضوع طويل وفى غاية الأهمية ولنا عودٌ إن شاء الله
بقلم الشيخ محمد خليل مصطفى
المعروف بمحمد خليل السكندرى
الحاصل على عالية القراءات
والمجاز بالقراءات